يؤسفني السيدة الوزيرة باعتباري رئيسا للنقابة المهنية الوطنية للمبصاريين المغاربة أن أخبركم أننا قمنا بهذه الوقفة الإحتجاجية أمام مقر وزارة الصحة وكذا إغلاق مقرات عملنا يوم الاثنين 20 يونيو2011 نتيجة تفاقم المشاكل التي يعرفها قطاع البصريات بالمغرب،ذلك أننا كنا نعاني في البداية من انتشار المحلات التي تزاول مهنة نظاراتي بدون ترخيص من الأمانة العامة للحكومة في خرق سافر لبنود الظهير الشريف المؤرخ في 4 أكتوبر 1954 فضلا عن تدخل بعض المجالس الجماعية ومنح تراخيص لفتح محلات لبيع وإصلاح النظارات في تحد صارخ للميثاق الجماعي ولاسيما المادتين 49 و 50 منه،لنفاجأ بانتشار فوضى عارمة وهو ما أدى إلى تشجيع علامات دولية دون احترام القانون الوطني ناهيك عن ممارسة المهنة من لدن أشخاص لايفقهون شيئا في علم البصريات متطاولين على القانون و ممارسة المهنة بدون وجه حق.
وفي الوقت الذي كنا نناضل فيه من أجل القضاء على هذه المشاكل اكتشفنا تأسيس بعض الجمعيات والتي تهدف إلى الإتجار في النظارات في خرق سافر للظهير الشريف الصادر يوم 5صفر 1374 الموافق ل 4 اكتوبر1954 و القرار الوزيري المتعلق بضبط كيفية تعاطي مهنة بيع النظارات والذي يلزم صاحب الرخصة بمزاولة المهنة بمكان محدد، وكذا خرق بنود الظهير الشريف رقم 1-58-378 المنظم للجمعيات وتحديدا الفصل الأول منه الذي يمنع الجمعيات من القيام بأنشطة بهدف الربح،كما قامت هذه الجمعيات باستغلال غطاء المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتحقيق مآرب نفعية و ربحية شخصية غير قانونية, والحياد بها عن الأهداف السامية التي سطرها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده في خطاب 18ماي2005 ،ومن الأمثلة على هذه الجمعيات نذكر على سبيل المثال "جمعية التنوير للبصريات" و التي اتخذت مؤخرا اسم "الجمعية المغربية لمساندة ضعاف البصر" و التي راكم أصحابها ثروات هائلة على حساب صحة المواطنين و النظاراتيين وخزينة الدولة، ويزيد الأمر استفحالا عندما نكتشف أن هذه الجمعيات تقوم بالتحايل على المواطنين والسلطات وتدعي أنها تقوم بإجراء فحوصات وتحاليل في مجموعة من الاختصاصات والتي لا يمكنها القيام بها،كما أن الأشخاص الذين يعملون بمعيتها لا دراية لهم وغير خاضعين لأي تكوين علمي يؤهلهم للقيام بهذه المهام.
وفي خضم هذا الصراع المرير نصطدم بكون مشروع قانون المهنة سيحرمنا من المكتسبات التي كان منصوصا عليها في ظهير 1954 و التي منها أنه كان يميز النظاراتي الذي يخضع لتكوين علمي يخوله القيام بعملية الفحص البصري دون الرجوع إلى وصفة الطبيب عن الأشخاص الذين يمارسون هذه المهنة بشكل عشوائي ،كما أنه سيحرم شريحة كبرى من المواطنين من إمكانية إجراء فحص بصري خصوصا إذا ما علمنا أن الأطباء المختصين في هذا المجال هم قلة وأغلبهم يتمركز بمحور القنيطرة -الدار البيضاء.
إن المشاكل التي ذكرناها أعلاه هي قليل من كثير مما يعاني منه النظاراتيون،ورغم نضالنا المستميت وطرقنا لجميع الأبواب بهدف تحقيق الغاية المثلى التي هي صحة المواطن ورقي المهنة التي نسعى ليكون بلدنا المغرب متطورا فيها على الصعيد العالمي،فإنه وبكل أسف وحسرة ونتيجة تقاعس السلطات عن القيام بواجبها وعدم السهر على احترام القانون فإن الباب قد فتح على مصراعيه لانتشار بعض السلوكات والخروقات التي تهدد المهنة وترجع بها إلى الخلف في خرق سافر للقانون وعلى حساب صحة المواطن،فإننا نقوم بهذه الوقفة من أجل دق ناقوس الخطر ليحس المسؤولون على القطاع بجسامة المسؤوليات الملقاة على عاتقهم من أجل فتح الباب لحوار بناء وجاد بهدف الرقي بالمهنة وتطهيرها من الشوائب،ونؤكد لكم أنه من أجل حماية مهنتنا والدفاع عن صحة المواطنين فإننا على استعداد لسلوك جميع الأشكال الإحتجاجية لتحقيق مطالبنا ونأمل أن تحقق هذه الوقفة الغاية المرجوة منها حتى لا نضطر لخوض أشكال احتجاجية أخرى أكثر تصعيدا.
|